المدافعون عن الشذوذ السياسي العربي

كتبهاعبدالعزيز الرواف ، في 24 فبراير 2009 الساعة: 13:56 م

 هاهي الهجمة الإسرائيلية على القطاع تخف حدتها ، والسبب هو ما لاقته من شجاعة نادرة لصدور شبه عارية من السلاح والعتاد أمام ترسانة مدججة بأقوى ما وصلت إليه تكنولوجيا راعية السلام وداعية الديمقراطية وصديقة كل الأنظمة العربية الداعية للحوار وترك السلاح .. أمريكا عشيقة إسرائيل والتي لا تنكف من ممارسة عشقها الخليع علانية ، بل وتمارس  فجورها علنا بمباركة قوادي السياسة في المنطقة .

ليس مستغربا أن تمارس العشيقة وعشيقها كل أنواع السادية والتعذيب لمن لا يعترفون  بهذه العلاقة ، لكن الأمر الغريب أن يسارع من يعترض بأنهم جزء من القضية أو يفترض بهم أن يدافعوا عنها من الأنظمة العربية ويصلون في شذوذهم السياسي إلى مرحلة التفرج بتلذذ على هذه العلاقة الآثمة بين العاشق والمعشوق ، بل يصل بهم شذوذهم لوصم الضحية بصفة المسبب ودعوته لتسليم نفسه لكي يمارس العاشق والمعشوق ساديته تجاهه ، وعلى الضحية حسب هؤلاء أن يدع عنه كل ما يؤلم جلاديه لأن منطق العصر الذي تشربه هؤلاء أن تسكت مهما كان الألم قويا وإلا ستكون إرهابيا مهما كان حقك واضحا وضوح الشمس .

وإن كنا تعودنا بالتدريج على رأي السلطة العربي الرسمي ، والذي في مجملة يتراوح بين الخنوع التام والذي تجد في أخر قمتين عربيتين ، وبين المراوغة وذر الرماد في العيون ، والنتيجة في الحالتين استغلال الوقت لكي تنفذ إسرائيل ماتريد ، وتنجو الأنظمة العربية من غضبة العاشق والمعشوق ، أما غضب شعوبها فهي تملك من الخبرة ما يجعلها تمر من هذه الحالة بالسماح بالصراخ والعويل وبعض التكسير في مظاهرات فقدت قيمتها منذ زمن طويل ، أيضا السماح لتلفزيوناتها وإذاعاتها بالعويل والندب من خلال أغاني هي اشبه بمجاميع (الندابات) أيام الجاهلية الأولى ، كما أن الأنظمة العربية جندت وبطريقة ذكية هذه المرة ثلة من المثقفين والفنانين للدفاع عن وجهة نظرهم تجاه أحداث غزة ، ومحاولة النيل من المقاومة وخصوصا حماس وإظهارها كأنها هي السبب الوحيد في هذه الكارثة ، وللأسف شاهدنا كثيرا من الفنانين والمثقفين كانت لهم مكانة في أوساط الجماهير العربية يحاولون نقل الشذوذ السياسي والخنوع الرسمي للشارع العربي عله يعتنق هذا المبدأ ويؤسسون لشرعنة هذا المبدأ الذي لم يلقى إلا مزيدا من الكره للرأي الرسمي العربي قبل أن يزداد الكره للصهاينة والأمريكان .

إن كل ما يتشدق به بعض المحللين السياسيين العرب ، ذوي الميول للرأي الرسمي ، ويماثلهم في الأمر بعض الفنانين المفلسين هو تحميل حماس جريرة ما حدث ويحدث حتى الآن ، معللين ذلك بالأرقام الكبيرة من الشهداء والجرحى في غزة ، ولكن هل نسي هؤلاء أو تناسوا تاريخ صراعنا مع اليهود ؟ ، وهل كانت غزة موجودة منذ تواجد المغتصبون الصهاينة في إسرائيل ، هنا نحاول سرد بعض مذابح اليهود التي  جاءت بناء على معتقدات ينسبونها لكتبهم المقدسة ، حيث نجد في الإصحاح الحادي والثلاثين من سفر العدد في كتاب التوراة «وكلم الرب موسى قائلاً، انتقم نقمة لبني إسرائيل من المديانيين، ثم تُقم إلى قومك، فكلم موسى الشعب قائلاً، جردوا منكم رجالاً للجند فيكونوا على مديان ليجعلوا نقمة الرب على مديان،… ويتابع، فتجندوا على مديان كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر. وملوك مديان قتلوهم فوق قتلاهم…. وسبوا نساء مديان وأطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم، وأحرقوا جميع مدنهم ومساكنهم وجميع حصونهم بالنار. وأخذوا كل الغنيمة وكل النهب من الناس والبهائم» .

وفي موضع أخر نجد تعاليهم تقول  في الإصحاح السادس من سفر يشوع … قال الرب ليشوع انظر، قد دفعت بيدك أريحا وملكها جبابرة البأس… وصعد الشعب إلى المدينة… وأخذوا المدينة، وحرموا كل ما في المدينة من رجل وامرأة. من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف. واحرقوا المدينة بالنار مع كل ما قبلها »

وهنا نطرح تساؤل بسيط على كل المحللين السياسيين العرب الذين تلحفوا عباءة الشذوذ السياسي العربي وتدثروا بدثار الخنوع الرسمي .. هل في ذلك الزمن كانت هناك حركة حماس ؟ بالتأكيد ليست هناك حركة من أي نوع ، لكن الأكيد هناك يهود لا يؤمنون بتواجد أحد غيرهم في هذه المنطقة ، رغم أن التاريخ يؤكد بأن أي مجموعة عرقية أو دينية من أصل المنطقة لم تضطهد اليهود يوما ، وحتى بعض الأحداث التاريخية التي طالت اليهود من البعض كانت شرارة بداياتها أوقدتها أيادي اليهود أنفسهم .

ولكي لا نذهب بعيدا وندخل في تفاصيل أمور تاريخية ضاربة في عمق الزمن الماضي ، لنقترب أكثر ولنهدي كارهي حماس بعض المذابح التي فعلها اليهود بسكان فلسطين منذ تكوين دولتهم اللقيطة ، وفي تلك الفترة لم تكن هناك حركات مقاومة ، ولا حماس ولا حماسيين ، فهل يستطيع كل ركاب موجة الشذوذ السياسي والخنوع الرسمي العربي تبرير هذه الأحداث ؟ وهل يستطيعون تشريح أسباب هذه المذابح التي وجدت قبل ميلاد أقدم عضو في حماس ؟ لندعهم يتأملون معنا هذه الأحداث علهم يصمتون عن محاولة إيهام الشارع العربي بمسئولية حماس عن إرهاب العاشق والمعشوق .

بدا تاريخ الإرهاب لإسرائيل في غزة بعد احتلالها مباشرة  وتحديدا في عام 1947 وتزامنا مع أعياد الميلاد في بلدة الشيخ التي ارتكبت بها أولى مذابحها في 31 /12/1947 وخلفت 600 شهيد اغلبهم من النساء والأطفال الذين لم يكتب لهم القدر تنفس هواء العام الجديد و وجدت جثث غالبيتهم داخل منازل القرية . وعرفت هذه المذبحة باسم ” مذبحة بلدة الشيخ”

وفى الرابع عشر من نوفمبر1948  قام الصهاينة بمذبحة قرية (سعسع) في الخليل حيث هوجمت البلدة في منتصف الليل وتم بنسف 20 منزلاً على المواطنين العزل الذين كانوا قد احتموا فيها ، ومعظمهم من النساء والأطفال .

مذبحة دير ياسين  :

داهمت عصابات ( شتيرن ) و(الأرجون) و(الهاجانا)الصهيونية قرية دير ياسين العربية في الساعة الثانية فجرًا ، حيث قتلوا كل من وقع في مرمى أسلحتهم ، وبعد ذلك أخذ الإرهابيون بإلقاء القنابل داخل منازل القرية لتدميرها على من فيها ، وقد كانت أوامر قادتهم لهم تقضي بتدمير كل بيوت القرية العربية ، في الوقت ذاته سار خلف رجال المتفجرات إرهابيو الأرجون وشتيرن فقتلوا كل من بقي حيا داخل المنازل المدمرة ، وقد استمرت المجزرة الصهيونية حتى ساعات الظهر ، وقبل الانسحاب من القرية جمع الصهاينة كل من بقي حيا من المواطنين العرب داخل القرية ، حيث أطلقت عليهم النيران لإعدامهم أمام الجدران ، واتضح بعد وصول طواقم الإنقاذ أن الصهاينة قتلوا 360 شهيدًا معظمهم من الشيوخ والنساء والأطفال .

وقد تفاخر مناحيم بيجن رئيس وزراء إسرائيل الأسبق بهذه المذبحة في كتابه فقال : ” كان لهذه العملية نتائج كبيرة غير متوقعة ، فقد أصيب العرب بعد أخبار دير ياسين بهلع قوي فأخذوا يفرون ويقول بيجن إن مذبحة دير ياسين ” تسببت بانتصارات حاسمة في ميدان المعركة “  فيما قال قادة إسرائيليون آخرون  إنه ” بدون دير ياسين ما كان ممكنا لإسرائيل أن تظهر إلى الوجود .

وفى 14 مايو 1948 وبنفس وحشية دير ياسين كانت مذبحة قرية أبو شوشة وهى قريبة من قرية دير ياسين وراح ضحيتها 50 شهيدًا من النساء والرجال والشيوخ والأطفال ، ضربت رؤوس العديد منهم بالبلطات وتم تقطيع رؤوسهم وفصلها عن أجسادهم.

وفى 11 يوليو 1948 ارتكبت إسرائيل مذبحة اخرى ضمن مذابحها الوحشية ضد العرب الفلسطينيين وهى ” مذبحة اللد ” التى نفذتها وحدة كوماندوز بقيادة الإرهابي (موشيه دايان) بعد أن اقتحمت مدينة (اللد) مساء تحت وابل من قذائف المدفعية وإطلاق نار غزير على كل شيء يتحرك في شوارع المدينة ، وقد احتمى المواطنون العرب من الهجوم في مسجد (دهمش) ، وما أن وصل الإرهابيون الصهاينة إلى المسجد حتى قتلوا 176 مدنيـًا حاولوا الاحتماء فيه ، مما رفع ضحايـا المذبحة الصهيونية إلى 426 شهيدا .

وفى الرابع عشر من أكتوبر 1954 قامت وحدات من الجيش النظامي للكيان الصهيوني بتطويق قرية قبية بقوة قوامها حوالي 600 جندي ، بعد قصف مدفعي مكثف استهدف مساكنها ، وبعد ذلك اقتحمت القوات الصهيونية القرية وهي تطلق النار بشكل عشوائي . وقال شهود عيان نجوا من المجزرة أن جنودًا صهاينة رابطوا خارج المنازل أثناء الإعداد لنسفها وأطلقوا النار على كل من حاول الفرار من هذه البيوت المعدة للتفجير ، وقد استمرت المجزرة الوحشية حتى الساعة الرابعة من صباح اليوم التالي 15/10/1953م ، وكانت حصيلة المجزرة تدمير 56 منزلاً ومسجد القرية ومدرستها وخزان المياه الذي يغذيها ، كما استشهد فيها 69 شهيدًا من الرجال والنساء والأطفال وجرح مئات آخرين .وعرفت باسم مذبحة قبية .

وفى 10 أكتوبر 1956 هاجم الجيش الصهيوني وقطعان المستوطنين قرية قلقلية الواقعة على الخط الأخضر بين الأراضي العربية المحتلة عام 1948م والضفة الغربية ، حيث شارك في الهجوم مفرزة من الجيش وكتيبة مدفعية وعشر طائرات مقاتلة ، حيث راح ضحية المجزرة الجديدة أكثر من 70 شهيدًا .وعرفت باسم مذبحة قرية قلقلية .

وفى 29 أكتوبر 1956 أي بعد 19 يوما فقط من مذبحة قرية قلقلية فرضت قوات الإرهاب الصهيوني الحصار على القرية ، وأعلنت حظر التجول فيها غير أن القوات الصهيونية المرابطة خارج القرية عمدت إلى قتلهم بدم بارد كما قتلت من الشبان قبل وصوله إلى داخل القرية وراح نسبة  المجزرة الصهيونية 49 مدنيا بينهم عددً من الأطفال والشيوخ فيما عرف باسم مذبحة كفر قاسم

وفى 3 نوفمبر 1956  نفذ الجيش الصهيوني مذبحة بحق اللاجئين الفلسطينيين في مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة راح ضحيتها أكثر من 250 فلسطينيا ، وبعد تسعة أيام من المجزرة الأولى أي في يوم 12 نوفمبر 1956  نفذت وحدة من الجيش الصهيوني مجزرة إرهابية أخرى راح ضحيتها نحو 275 شهيدًا من المدنيين في المخيم نفسه ، كما قتل الإرهابيون الصهاينة أكثر من مئة فلسطيني آخر من سكان مخيم رفح للاجئين في اليوم نفسه وهي المذبحة المعروفة باسم مذبحة خان يونس

مصر أيضا لم تسلم من مجازر إسرائيل ، فبعد نكسة 5 يونيو 1967  .

وبهذا نستطيع أن نؤكد بأن لو حاول العدو الصهيوني وحامية حماه أمريكا وصف المقاومين من أبناء الحركة الإسلامية حماس بالإرهاب ، يكون الأمر مقبولا لدينا ، وأن يتبنى الشاذون سياسيا من الحكام العرب نفس المبدأ فهذا تعودناه منهم ، لكن أن يصل الأمر للمثقفين والمحللين السياسيين لكي يضفوا شرعية على أعمال العدو ، ويوصموا أبناء قوميتهم ودينهم بأوصاف جلاديهم فهذا هو المحزن في الأمر ، وهو ما يجب أن نقف أمامه كثيرا بوافر التأمل والتدقيق .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق



 

تهاويم ..براح مودة من الصحفي والقاص عبدالعزيز الرواف